مفتو الدول الإسلامية يطالبون بتفعيل وسطية الإسلام وتسامحه في واقعنا

8 سبتمبر , 2017 بواسطة :

أشاد مفتو البلدان العربية والإسلامية، وكبار الشخصيات الإسلامية في العالم من ضيوف رابطة العالم الإسلامي، بجهود المملكة العربية السعودية في تنظيم الحج هذا العام، وذلك خلال البيان الختامي بعد مشاركتهم في ملتقى مؤتمر حج هذا العام 1438هـ، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بعنوان (الوسطية والتسامح في الإسلام.. نصوص ووقائع).

مفتو الدول الإسلامية يطالبون بتفعيل وسطية الاسلام وتسامحه في واقعنا
مفتو الدول الإسلامية يطالبون بتفعيل وسطية الاسلام وتسامحه في واقعنا

افتُتح الملتقى بكلمة لمفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أكد فيها أن الوسطية والعدل والتسامح من أظهر السمات العظيمة التي تميز بها دين الإسلام.

ودعا العلماء والدعاء والمثقفين وأصحاب الأقلام بشكل خاص إلى إظهار جانب الوسطية والتسامح في دين الإسلام بأفعالهم وأقوالهم، والكتابة بأقلامهم، والمساهمة بالنشر في وسائل الإعلام،من خلال مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل المتاحة، حتى يساعدوا على توضيح الحقيقة وإزالة الغشاوة التي تتواجد على أعين البعض.

الأفكار الضالة للتطرف

ألقى الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي خلال الملتقى، موضحاً القيم الرفيعة في الإسلام للوسطية والتسامح والاعتدال وما يجب على الجميع من الترجمة العملية لها بعيداً عن الطرح النظري والتداول الإنشائي المجرد.

أشار إلى أن للتطرف أساليب عدة في تمرير أفكاره الضالة مبيناً أنه في محاولات تسلله قرر كتباً لبعض علماء الإسلام فأخذ منها وترك وزاد ونقص مثلما دلس بإقرار الكتاب والسنة وأنه بهذا إنما يناور على العناوين العريضة ليقتنص بها.

أضاف: (أن الجهل والإغراض وجدا في الجماعات الإرهابية ذريعة لتسويق الصورة السلبية عن الإسلام)، مؤكداً على حاجة الجميع لصياغة سلوكهم على منهج معرفة الآخر والتعامل معه بخطاب الحكمة والمرونة والاحتواء دون الاقتصار على بيان خطئه وتجهيله فضلاً عن الإساءة إليه، وأنه يجب أن يعي الجميع كيف يتفقون وكيف يختلفون، وأن منطق الحكمة والعدل يقضي بأن جنايةً (قولية أو فعلية) تُرتكب باسم الدين هي في حقيقتها جناية ضد الدين نفسه، مشدداً على أهمية دور العلماء والدعاة والمفكرين في القيام بمسؤولية إيضاح حقيقة الإسلام والتصدي للشبهات والأوهام والمزاعم التي عمد إليها التطرف لتمرير باطله.

تفعيل الوسطية والتسامح في واقعنا

بدوره أوضح مفتي مصر الدكتور شوقي علام، أن الموضوع الذي يطرح من قبل رابطة العالم الإسلامي عنواناً لهذا المؤتمر، هو من الأهمية بحيث يمثل الإسلام في حقيقته ونصوصه ووقائعه، مؤكداً ضرورة تفعيل الوسطية والتسامح في واقعنا، حيث إن النصوص بمجردها تحتاج أن تنزل إلى أرض الواقع، وتحويل النصوص من التجريد إلى التحديد يحتاج إلى عقلية كبيرة.

وفي كلمته، قال مفتي جمهورية الشيشان الشيخ صلاح مجييف إن الله سبحانه وتعالى وسم الأمة الإسلامية بالوسطية فنالت بذلك أعلى تكريم من العليم الحكيم، مذكّراً بقول الرسول الكريم: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) أي المتشددون والمتكلِفون فيما لا ينبغي وفي غير موضعه الصحيح.

لفت الشيخ مجييف النظر إلى أن النصوص الشرعية التي تحض على التسامح والتعايش كثيرة لكن التسامح مشروط بعدم التكفير وبعدم المخالفة في الأصول وبعدم الإرهاب لأن التكفير والإرهاب يؤدي إلى استحلال الدم والقتل والدمار.

توصيات المؤتمر

أكد المشاركون على أن الوسطية والتسامح في فهم الإسلام وتطبيقه من مسلمات الدين البارزة، الواضحة الأحكام في مسائل العقيدة وأبواب الفقه، ولا يكون الانحراف عنها إلا بسبب جهل أو خطأ أو تطرف فكري.

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

أوضح المشاركون أن الوسطية الإسلامية هي ركيزة أساسية لسلامة الفكر من الانحراف أو الخروج عن الاعتدال المعتبر في فهم الأمور الدينية والسياسية والاجتماعية الأمر الذي يحفظ الدين والكيان العام للأمة، ويحقق الأمن والطمأنينة والاستقرار، وتقع المسؤولية العظمى في نشر الوسطية الإسلامية على عاتق العلماء والدعاة ورجال التربية والتعليم والإعلام، توعية للنشأ، وإظهاراً للحق؛ ليكون التعرف على الإسلام من خلال أصوله الصحيحة وعلمائه المعتبرين، بعيداً عن الدعايات المغْرضة وأطروحات التطرف الفكري، مشددين على إن الإسلام بأخلاقياته وقيمه سيساعد على تقديم الحلول للمشكلات المزمنة التي تواجهها المجتمعات الإنسانية، كما دعوا إلى ضرورة تحديث الخطاب الديني بما يرعي فوارق الزمان والمكان، ويتلاءم مع ثوابت الإسلام وهويته.

كما حثوا على أهمية تجلية موقف الإسلام من قضايا العصر ونوازله وعلومه ومستجداته، ودراسة الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة، وتقويمها وفق المنهاج الإسلامي الوسطي للخروج برؤى إسلامية واضحة وصحيحة صالحة للتطبيق من أجل تجاوز مشكلات المرحلة الراهنة.

جان معوض – بيروت